عبد الله بن محمد المالكي

72

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فقال : « لا تبكي وأبشري ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض وتشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة غيري ، فأنا الذي أموت بالفلاة ، فأبصري الطريق وتبصري » قالت : فقلت « أنّى ذلك وقد انقطع الطريق وذهب الحاج ؟ » ، قال : « أبصري وتبصّري » قالت : « فقمت / أشتد إلى كثيب من رمل فأقوم عليه فأتبصّر ، ثم أعود إليه فأمرضه » ، قالت : « فبينا أنا كذلك ، إذا أنا بنفر على رحالهم كأنهم الرخم تخدّ « 8 » بهم رواحلهم » قالت : « فألحت بثوبي ، فوضعوا السياط عليها وأسرعوا ، فلما وصلوا إليّ قالوا : « يا أمة اللّه ، مالك ؟ » فقلت : « رجل من المسلمين يموت ، تكفنونه « 9 » » . قالوا : « ومن هو ؟ » قالت : « أبو ذر ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » فأتوا يفدونه بالآباء والأمهات حتى دخلوا عليه فسلموا ، فقال : « أبشروا ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول » ، ثم ذكر لهم الحديث الذي ذكر لامرأته . ثم قال لهم : « وأنا ذلك الرجل . وأنتم أولئك القوم . وإنه لو كان لي ثوب يسعني كفنا لم أكفّن إلا في ثوب لي أو لأهلي ، وإني أنشدكم اللّه ألّا « 10 » يكفنني رجل [ منكم ] « 11 » كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا » ، قال : « وليس من القوم إلا وقد قارف ما سمى ، إلا فتى من الأنصار ، قال : « يا عمّ ، أنا أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي ، ولم أقارف مما ذكرت شيئا » . فكفنه الأنصاري في ثوبيه ، وحضروا غسله وكفنه وصلوا عليه - رضي اللّه تعالى عنه - ودفنوه « 12 » » .

--> ( 8 ) في الأصل بدون إعجام . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : تجد بالجيم . والصواب بالخاء المعجمة . ينظر الطبقات . ( 9 ) في الطبعة السابقة : فكفنوه . والمثبت من الأصل والمصادر . ( 10 ) في الأصل : ان . والمثبت من الطبقات . ( 11 ) زيادة من المصادر . ( 12 ) في جمهرة الأنساب : « وصلّى عليه ابن مسعود بالرّبذة ، وهو المشهور » .